الراغب الأصفهاني

31

تفسير الراغب الأصفهاني

أبي الوفاء بن عقيل ، وهو من كبراء الحنابلة بتردده على أبي علي بن الوليد المعتزلي « 1 » ، الذي كان شيخا للمعتزلة ، فأنكر عليه أهل السنة تدريس المذهب ، فلزم بيته خمسين سنة إلى أن توفي سنة 478 ه « 2 » . ومع ذلك فقد خلّف المعتزلة - أثناء فترة علو أمرهم واشتهاره باعتناق الخليفة المأمون لمذهبهم ، وحمل الناس عليه - إرثا علميّا كبيرا ، ولا سيما مع نبوغ بعض أشياخهم في علوم اللغة والبيان والنحو والإعراب إلى الحد الذي جعل مفسرا شهيرا كالراغب الأصفهاني يكثر من النقل عن أئمتهم : كالجبّائي والنّظام وأبي الهذيل العلّاف والبلخي وأبي مسلم الأصفهاني والجاحظ وغيرهم ، على سبيل المناقشة والرد حينا ، وعلى سبيل التأييد والاستشهاد في أحايين أخرى ، كما سيأتي بيانه لاحقا . ومن الواضح أن عصر [ الراغب الأصفهاني ] قد شهد ظهورا واضحا لمذهب [ الأشاعرة ] ، ولا سيما مع تبنّي كثير من العلماء المبرزين له ، وتأييدهم إياه ، بل وتشنيعهم على مخالفيه « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق ( 12 / 104 ) . ( 2 ) انظر : المصدر السابق ( 12 / 137 ) . ( 3 ) من ذلك ما وقع في سنة 469 ه حين قدم أبو نصر بن أبي القاسم القشيري بغداد ، فجلس يعظ الناس في المدرسة النظاميّة - التي بناها نظام الملك وزير السلطان السلجوقي ملكشاه . فقرر القشيري للناس مذهب الأشعري ونصره ، وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم ، وساعده أبو سعد الصوفي ومال معه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، الذي كان يتولى التدريس بالنظامية ، وكتب إلى نظام الملك يشكو إليه الحنابلة ، ويسأله المعونة عليهم ، وذهب أتباعه والمتعصبون له إلى شيخ الحنابلة في وقته أبي جعفر بن أبي موسى وهو في مسجده ، فدافع عنه آخرون ، واقتتل الناس بسبب ذلك ، وجرت بين الطائفتين أمور عظيمة . انظر : الكامل ( 8 / 124 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 122 ) .